ابن حبان
110
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = قال ابن الجوزي فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 3 / 286 - 287 - : هذا الحديث غلط من بعض الرواة ، والعجب من البخاري كيف لم يُنبه عليه ، ولا أصحاب التعاليق ، ولا علم بفساد ذلك الخطابي ، فإنه فسره ، وقال : لحوق سودة به من أعلام النبوة . وكل ذلك وهم ، وإنما هي زينب ، فإنها كانت أطولهن يداً بالعطاء ، كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة ، عن عائشة بلفظ " فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق " . وأخرج ابن سعد في " الطبقات " 8 / 108 ، والطحاوي في " شرح المشكل " " 210 " ، والحاكم في " المستدرك " 4 / 25 من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، عن أبيه ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه " أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا " قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في لجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش - وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا - فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة ، وكانت زينب امرأة صناعة اليد ، وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله " قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي . وهي رواية - كما يقول الحافظ - مفسرة مبينة مرجحة لِرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب . وقد توفيت زينب رضي الله عنها سنة عشرين في خلافة عمر رضي الله عنه ، فقد روى البخاري في " تأريخه الصغير " 1 / 49 من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى ، قال صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش ، وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به ، ورواه الطحاوي في " في شرح المشكل " " 209 " بتحقيقنا من طريق الشعبي به بنحوه ، وروى ابن سعد 8 / 109 - 110 من طريق برزة بنت رافع قالت : لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فتعجبت وسترته بثوب ، وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب ، فوجدت تحته خمسة وثمانين درهما ، ثم قالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا ، فماتت ، فكانت أوًَّل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً . وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن ، قال : كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً ، به . قال الحافظ : فهذه روايات يعضد بعضها بعضاً ، ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهماً .